العيني
175
عمدة القاري
الكرماني عقيب قوله : وقال : أي : عمرو ، وفي بعض الروايات : عمر ، أي ابن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وابن عوف ، أي : عبد الرحمن ثم قال : فإن قلت : فذكر عمر يكون تكراراً . قلت : فيه فوائد . الأولى : أنه تعليق بصيغة القوة وهذا بصيغة التمريض ، وهو بدون الزيادة ، وهذا معها ، وهو غير مرفوع إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وهذا مرفوع ، انتهى . قلت : عمر ، هنا بدون الواو يعني : عمر بن الخطاب ، قالوا : إنه تصحيف ، فلما جعلوا عمر بدون الواو جعلوا الواو واو عطف ، وقالوا : وابن عوف ، وأرادوا به عبد الرحمن بن عوف . وذكر الكرماني ما ذكره ثم ذكر فيه فوائد : الأولى : المذكورة ، فلا حاجة إليها لأن ما ذكره ليس بصحيح في الأصل ، ومع هذا هو قال في آخر كلامه : والصحيح هو الأول ، يعني أنه : عمرو ، بالواو ، وهو : ابن عوف المزني لا أنه عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف . قوله : ( وليس لعرق ظالم فيه حق ) ، روى : لعرق ، بالتنوين وبالإضافة أي : من غرس في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء فيها حق ، فإن أضيف فالمراد بالظالم الغارس ، وسمي ظالماً لأنه تصرف في ملك الغير بلا استحقاق ، وإن وصف به فالمغروس سمي به لأنه الظالم أو لأن الظلم وصل به على الإسناد المجازي ، وقيل : معناه : لعرق ذي ظلم ، قال ابن حبيب : بلغني عن ربيعة أنه قال : العرق الظالم عرقان ظاهر وباطن ، فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار ، والظاهر الغرس ، وعنه : العروق أربعة : عرقان فوق الأرض وهما : الغرس والنبات ، وعرقان في جوفها : المياه والمعادن . وفي ( المعرفة ) للبيهقي : قال الشافعي : جماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بنى ظلماً في حق امرئ بغير خروجه منه . وفي كتاب ( الخراج ) لابن آدم : عن الثوري ، وسئل عن العرق الظالم ، فقال : هو المنتزى . قلت : من انتزى على أرضي إذا أخذها وهو من باب الافتعال من : النزو ، بالنون والزاي ، وهو : الوثبة ، وعند النسائي ، عن عروة بن الزبير : هو الرجل يعمل الأرض الخربة وهي للناس وقد عجزوا عنها فتركوها حتى خربت . ويُرْوَى فيهِ عنْ جابِر عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أي : يروى في هذا الباب عن جابر بن عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال الكرماني : وإنما لم يذكر المروي بعينه لأنه ليس بشرطه ، بل ليس صحيحاً عنده ، ولهذا قال : يروى ، ممرضاً . قلت : نفس الحديث صحيح رواه الترمذي : حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من أحيى أرضاً ميتة فهي له ، ثم قال : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي أيضا عن محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم عن الثقفي وعن علي بن مسلم عن عباد بن عباد عن هشام بن عروة ، ولفظه : من أحيى أرضاً ميتة فله فيها أجر ، وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ، وروى الترمذي أيضا من حديث سعيد بن زيد عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : من أحيى أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ، ثم قال : هذا حديث حسن غريب . وأخرجه أبو داود أيضا ، وروى أبو داود أيضا من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أحاط حائطاً على أرض فهي له ، وروى ابن عدي من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من أحيى أرضاً ميتة فهو أحق بها ، وإسناده ضعيف ، وروى ابن عدي أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عمر أرضاً خراباً فأكل منها سبع أو طائر أو شيء كان له ذلك صدقة ، وفي إسناده سلمة بن سليمان الضبي ، قال : ابن عدي منكر الحديث عن الثقات ، وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث مروان بن الحكم ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : البلاد بلاد الله والعباد عباد الله . ومن أحاط على حائط فهو له . وروى الطبراني أيضا فيه من حديث عبد الله بن عمر ، وقال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من أحيى أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق ، وروى أبو داود من حديث أسمر بن مضرس من رواية عقيلة بنت أسمر عن أبيها ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له .